ابن أبي الحديد
228
شرح نهج البلاغة
( 7 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا ، واتخذهم له أشراكا ، فباض وفرخ في صدورهم ، ودب ودرج في حجورهم فنظر بأعينهم ، ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل ، وزين لهم الخطل ، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل على لسانه . الشرح : يجوز أن يكون أشراكا ، جمع شريك ، كشريف وأشراف . ويجوز أن يكون جمع شرك ، كجبل وأجبال ، والمعنى بالاعتبارين مختلف . وباض وفرخ في صدورهم ، استعارة للوسوسة والإغواء ، ومراده طول مكثه وإقامته عليهم ، لان الطائر لا يبيض ويفرخ إلا في الأعشاش التي هي وطنه ومسكنه . ودب ودرج في حجورهم ، أي ربوا الباطل كما يربي الوالدان الولد في حجورهما . ثم ذكر أنه لشدة اتحاده بهم وامتزاجه صار كمن ينظر بأعينهم ، وينطق بألسنتهم ، أي صار الاثنان كالواحد ، قال أبو الطيب : ما الخل إلا من أود بقلبه * وأرى بطرف لا يرى بسوائه ( 1 ) وقال آخر : كنا من المساعدة * نحيا بروح واحده
--> ( 1 ) ديوانه 1 : 4